18‏/06‏/2010

حرامي الإخوان المسلمين





حرامي الإخوان المسلمين







تتميز جماعة الإخوان المسلمين بتنوع التخصصات وجمعها لشتي الوظائف والمؤهلات بين أفرادها .. لدرجة لفتت نظر مدير السجن الحربي وكان يناقش الدكتور أحمد الملط ويستفسر منه عن العلاقة التي تجمع بينه وبين الأخ عبد العزيز زعير ذلك البقال المتواضع في حي السيدة زينب والذي يصاحب الدكتور الملط الحاصل علي زمالة الجراحة من كلية الأطباء الملكية بانجلترا ..
 وكيف أنهما يذهبا سويا ويعودا وكأنهما تؤام روح أو الرجل وظله .. فكان الدكتور الملط يؤكد انها رابطة الأخوة وعاطفة الدعوة وتآليف الله للقلوب .. ومثل ذلك  كانت علاقة سيد قطب بيوسف هواش والتلمساني بابراهيم شرف وحسن جودة موجه الرياضيات بمحمود الأسيوطي الفران  ..
 تجد علاقة تفاهم وتقارب وتآخي مع أن البون كان شاسعا بين ثقافة وتعليم ونشأة كلا منهما ..
وحاول مدير السجن ممازحة الدكتور الملط فقال له .. دعنا نفكر في وظيفة غريبة وشاذة ونري هل من الإخوان من يمتهنها أم لا .. 
وبعد تفكير قال مدير السجن ما رأيك في وظيفة حلاق الحمير ..؟ ثم ذهب المدير لفناء السجن حيث نادي في الميكرفون من يعمل حلاق حمير يحضر لفناء السجن ففوجيء المدير باثنين من الإخوان يخرجان من الزنازين وكلاهما كان يمتهن هذه المهنة النادرة ..
وأذكر وأنا صغير أننا  كنا نلعب أمام فيلا سيد قطب بجوار منزل والدي في شارع حيدر باشا بحلوان لعبة (تريك تراك) وهي عبارة عن قطعة خشب نضرب بها قطعة أخري مسنونة الطرفين فتطير مسافة والفائز من يطيرها مسافة أبعد .. وكان الجيران يضيقون بنا ذرعا خاصة عندما نحتد وترتفع أصواتنا وقت الظهيرة وحي حلوان في تلك الأيام   كان هادئا وقت القيلولة ساكنا   ..
ولكن كان هناك نجار طيب له محل متواضع اسمه عم علي حمدي كان يبسم في وجوهنا ويتحمل شجارنا وعبثنا لدرجة أننا كنا كثيرا ما نعطيه العصفور( قطعة الخشب مسنونة الطرفين)  ليقوم بنحت أطرافه كما تبري القلم الرصاص لنتمكن من طرقه بالخشبة وتكملة اللعب .. وكان الرجل الطيب يقوم بالمهمة عن طيب خاطر وبإتقان ملحوظ ..
 وعندما شببت عن الطوق وتقدم بي العمر عرفت أن عم علي حمدي هذا كان من الرعيل الأول  للإخوان المسلمين وبدأنا في تكريم الرجل وإعزازه وحاولنا رد اعتباره  بعد أن وهن عظمه واشتعل رأسه شيبا وفي أخريات أيامه كان مقيما في حجرة بمستشفي الجمعية الطبية الإسلامية  بحلوان التابعة للإخوان المسلمين وكنت مديرها الطبي ..
 وكثيرا ما ذهبت  لمجالسته لأسمع منه حديث الذكريات.. فروي لي أول لقاء له مع الإمام الشهيد حسن البنا فبعد أن عرفه باسمه قال الإمام والأخ علي  ماذا يعمل ..؟ فسكت عم علي قليلا وكان متحرجا فلما ألح عليه الإمام حسن البنا قال عم علي والله يا مولانا أنا بشتغل حرامي ..
 فتهلل وجه الإمام العبقري حسن البنا وقال مستبشرا الحمد لله .. الدعوة كانت ينقصها واحد حرامي .. إن شاء الله نستفيد بموهبتك هذه في خدمة الدعوة ..
 ولم يكن عم علي لصا عاديا بل كان موهوبا وهجاما من الدرجة الأولي وعلي درجة كبيرة من الرشاقة في التسلق والحذر في التلصص  وخفة اليد  في آن واحد وبدأت الدعوة تستفيد من مواهب عم علي الآثمة وتوظفها في أعمال مجيدة تصل لدرجة البطولة فقد استعان به النظام الخاص وهو التنظيم السري الذي أنشء لضرب مصالح المستعمر البريطاني بمصر ومكائد المنظمات اليهودية المشبوهة ..
 وأستطاع عم علي السطو علي معسكرات الإنجليز بالعباسية والاستيلاء علي كم كبير من الأسلحة والذخائر والتي كان يمد بها المجاهدين من الإخوان المسلمين والتي كانت عونا لهم في حروب فلسطين والقناة فيما بعد ..
بل وصل به الأمر أنه تمكن من سرقة دبابة والخروج بها من المعسكر وأحتار الإخوان في التصرف فيها فتم تفكيكها والتخلص منها ..
 إن عبقرية الإمام الشهيد حسن البنا كانت تكمن في تلك الموهبة الفذة في توظيف إمكانات وقدرات أفراد جماعته وتكمن أيضا في البحث عن مواطن القوة والمنفعة في كل صفة أو خلق جبلي في أعضائها بل وتحويل الصفات السلبية أو الخلق الرزيل إلي صفات حميدة وخلق نافع قويم .. 
 رحم الله الإمام البنا صانع الرجال ومربي الدعاة وغفر الله للص الإخوان الشريف عم علي حمدي وأسكنه فسيح جناته





دكتور علاء الدين عباس
جدة – 13-6-2010

3 التعليقات:

fariza يقول...

الله اكبر
كنت افكر والله لم ينقص هذه الدعوة الا حرامى
ولكن الحمد لله الذى جعلنى أتيقن ان هذه الدعوة لم ينقصها شئ
قصة رائع جدا بارك الله فيكم
رزقنا الله الاخلاص والعمل للمحافظة على هذه الدعوة المباركة

مصعب عبدالمقصود يقول...

جزاكم الله خيراً أختنا على هذه القصة الرائعة .

لمسات سمسمية يقول...

عجبني الموضوع بشدة
فالأمام حسن البنا رحمه الله
كان يصنع رجالا ليعز بهم الوطن
رحمهم الله تعالى وجزاهم بما صبروا
شكرااااااااالكِ

إرسال تعليق